النووي

80

المجموع

لان المنافع تتلف بمضي الزمان فانفسخ العقد بمضيه ، وإن كانت على عمل معين لم ينفسخ لأنه يمكن استيفاؤه إذا وجده ( فصل ) وان غصبت العين المستأجرة من يد المستأجر - فإن كان العقد على موصوف في الذمة - طولب المؤجر بإقامة عين مقامها على ما ذكرناه في هرب المكرى ، وإن كان على العين فللمستأجر أن يفسخ العقد ، لأنه تأخر حقه فثبت له الفسخ ، كما لو ابتاع عبدا فغصب فإن لم يفسخ - فإن كانت الإجارة على عمل - لم تنفسخ لأنه يمكن استيفاؤه إذا وجده ، وإن كانت على مدة فانقضت ففيه قولان : ( أحدهما ) ينفسخ العقد فيرجع المستأجر على المؤجر بالمسمى ، ويرجع المؤجر على الغاصب بأجرة المثل ( والثاني ) لا ينفسخ ، بل يخير المستأجر بين ان يفسخ ويرجع على المؤجر بالمسمى ، ثم يرجع المؤجر على الغاصب بأجرة المثل ، وبين ان يقر العقد ويرجع على الغاصب بأجرة المثل ، لان المنافع تلفت في يد الغاصب ، فصار كالمبيع إذا أتلفه الأجنبي . وفى المبيع قولان إذا أتلفه الأجنبي فكذلك ههنا . ( فصل ) وان مات الصبي الذي عقد الإجارة على إرضاعه فالمنصوص انه ينفسخ العقد ، لأنه تعذر استيفاء المعقود عليه ، لأنه لا يمكن إقامة غيره مقامه لاختلاف الصبيان في الرضاع فبطل . ومن أصحابنا من خرج فيه قولان آخر انه لا ينفسخ ، لان المنفعة باقية ، وإنما هلك المستوفى فلم ينفسخ العقد ، كما لو استأجر دارا فمات ، فعلى هذا ان تراضيا على ارضاع صبي آخر جاز . وان تشاحا فسخ العقد ، لأنه تعذر امضاء العقد ففسخ . ( فصل ) وان استأجر رجلا ليقلع له ضرسا فسكن الوجع ، أو ليكحل عينه فبرئت ، أو ليقتص له فعفا عن القصاص ، انفسخ العقد على المنصوص في المسألة قبلها ، لأنه تعذر استيفاء المعقود عليه فانفسخ ، كما لو تعذر بالموت ، ولا ينفسخ على قول من خرج القول الآخر .